** الهزيمة الاسرائيلية تستحضر مقولة بن غوريون
"إسرائيل ممكن أن تهزم العرب مئة مرة ولكن أن هُزمت مرة واحدة فيعني
ذلك نهايتها"....!
لعل من ابرز واخطر تداعيات هذه الحرب الاسرائيلية
على لبنان وحزب الله بالنسبة لهم هناك في الكيان.. هي تلك الاسئلة
والتساؤلات بالغة الجدية والمتعلقة بالهزيمة الاولى التي تكبدتها
"اسرائيل العظمى" في تاريخها... بحيث يمكن القول هنا في هذا الصدد ان
القلق الاسرائيلي الاستراتيجي حول وجود اسرائيل ومستقبلها اخذ يتفاعل
على كل الاجندات الاسرائيلية بقوة متزايدة من يوم الى يوم في اعقاب
الهزيمة، بل يمكن القول ايضا أن المشروع الصهيوني قد دخل مأزقه
الوجودي الحاسم وبدأت رحلته نحو التراجع والانحسار ....!
تحملنا هذه الحقيقة الكبيرة المستخلصة الملموسة
الى البدايات الاولى، والى خطابهم الاعلامي الوجودي ومرتكزاته
الايديولوجية والثقافية، ثم الى نظرية الجنرال ديان في "القلب المزروع"
في المنطقة، ثم الى هواجس وقلق الوجود والبقاء والاستمرار في اعقاب
الحرب الاخيرة ...
فعمليا لم تتوقف المؤسسة الصهيونية على مدى العقود
الماضية عن الادعاء بأن حروب اسرائيل مع العرب هي حروب وجود
وبقاء ... على الرغم من ان اسرائيل في كل حروبها كانت هي المبادرة
والمعتدية.. ولكنها كانت تزعم على الدوام انها انما تشن حرب
"دفاع عن النفس" او حرب"حياة او موت في مواجهة الارهاب" او "حرب
استمرار لحرب الاستقلال"...وغير ذلك الكثير من الادعاءات ...!
ولذلك "تعتبر إسرائيل في ثقافتهم دولة لجيش،
المرأة فيها والرجل هم جنود مدربون على القتال وعندما تحين الساعة
يلتحق الطبيب والمهندس والعامل والفلاح كلٌ في كتيبته ووفق اختصاصه وكل
ما فيها من منشآت قد يكون ظاهرها ذو طابع مدني ولكنها قد أُعدت وبشكل
متوازً للاستخدام العسكري زمن الحرب" .
ومن اجل ذلك "تسلحت إسرائيل
بالأسلحة النووية ضمن نظرية خيار شمشون أي علي وعلى أعدائي، وكل ذلك
يعني الخشية الدائمة من خطر الزوال"؟
• الجنرال ديان ونظرية "القلب المزروع
في المنطقة"
في هذه المضامين استحضرت مجلة
"بماحنيه"العسكرية الاسرائيلية ما كان جنرالهم الاسبق موشيه ديان قد
نظر له في الرابع من حزيران /1968 وبمناسبة مرور عام على حرب
حزيران قائلا :"اننا/اي اسرائيل/ قلب مزروع في هذه المنطقة غير
ان الاعضاء الاخرى /ويقصد العرب/ هناك ترفض قبول هذا القلب
المزروع ..ولذلك لا خيار امامنا سوى حقن هذا القلب بالمزيد
والمزيد من الحقن المنشطة من اجل التغلب على هذا الرفض .../عن
مجلة بماحنيه العسكرية الناطقة بلسان الجيش الاسرائيلي /2006/8/4
".
ويثبت ديان حقيقة كبيرة مؤكدا: "لقد زرعنا انفسنا
هنا عن وعي ..وفعلنا ذلك مع علمنا بان محيطنا لا يرغب بنا ..ولكن
الامر بالنسبة لنا حتمية حياتية...لان هذا القلب لا يمكنه ان يعيش في
اي مكان آخر..."."
• افنيري يعزز النظرية
...
وفي هذه النظرية الديانية تحديدا كتب الصحفي
الاسرائيلي المعروف اوري افنيري احد ابرز اقطاب مناهضي الاحتلال
والجرائم الاسرائيلية ...كتب على موقع "المشهد الاسرائيلي 2006/9/7
يعزز نظرية الجنرال ديان قائلا: "هناك /ويقصد لدى العرب/ يشبّه المشروع
الصهيوني برمته بعضو غريب تم زرعه في جسد إنسان، وجهاز المناعة الطبيعي
يقاوم العضو المزروع، والجسم يجند كل ما أوتي من قوة لرفضه. يستخدم
الأطباء جرعة كبيرة من الأدوية للتغلب على الرفض. يمكن لذلك أن يستمر
إلى وقت طويل، وفي بعض الأحيان، يمكن أن يؤدي إلى موت الجسد ذاته،
والعضو المزروع معه".. ويضيف: "من المؤكد أن علينا أن نتطرق إلى هذا
المثال كما نتطرق إلى أي مثال آخر، كمحدود الضمان. يمكن للمثل أن
يساعدنا على فهم قالب عام، وليس أكثر من ذلك".
ويؤكد
ايضا: "لقد زرعت الحركة الصهيونية جسما غريبا في البلاد، كان في حينه
جزءا من العالم العربي - الإسلامي. سكان البلاد، والعالم العربي أجمع،
انتفضوا ضد الاستيطان الصهيوني. في هذه الأثناء، ضرب الاستيطان جذوره
وتحوّل إلى أمة حقيقية جديدة. لقد زادت قوته على الدفاع أمام الرفض.
يتواصل هذا النزاع منذ 125 عاما، ويزداد فيه العنف جيلا بعد جيل.
والحرب الأخيرة ليست إلا حلقة أخرى من حلقاته...".
ويستخلص: إذا
توخينا هذا المعيار في القياس، فإن حرب لبنان كانت بمثابة
كارثة.
وليس ذلك فحسب ..فقد حرقت هذه الحرب امام حزب الله
الوعي والذاكرة والثقافة الحربية الوجودية الاسرائيلية بصورة لم تأت في
كل حساباتهم ولذلك اعلن عجوزهم شمعون بيرز بأن حرب لبنان الأخيرة
هي "حرب حياة أو موت" .. مما استحضر ايضا هنا ما كان بن غوريون قد اكده
عند تأسيس الدولة اليهودية بأن "إسرائيل ممكن أن تهزم العرب مئة
مرة ولكن أن هُزمت مرة واحدة فيعني ذلك نهايتها" /هذا الاقتباس الاخير
من دراسة د. ابو عامر.
ورغم ان كل هذه مقولات قديمة كامنة ومغروسة عميقاً
في اللاشعور لدى كل يهودي صهيوني /اسرائيلي مستوطن في
فلسطين الا انها تتجدد لديهم كلما قرعت طبول الحرب وكلما تدهورت
الاوضاع الامنية ... وكلما ارادوا تمرير خطط شيطانية تحت الذريعة
الوجودية.
• نظرية بن
غوريون في الوجود والحروب..
وكتب دان بن دافيد في "هآرتس" أيضا "أن
الخطر الذي يواجه الهيكل الثالث يكمن في الداخل والخارج على حد سواء.
..فالدولة التي يتعذر عليها وقف الصواريخ الموجودة بأيدي من يريدون
تدميرها لا تحتاج إلى خيال واسع لفهم ما سيحدث لها عندما تتحول صواريخ
القسام إلى كاتيوشا، وعندما تتطور الرؤوس الحربية من 20 إلى 600
كيلوغرام ومن 600 كيلوغرام إلى رؤوس حربية كيميائية وبيولوجية، وعلى ما
يعمل على إنتاجه بجهد كبير الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد. والخطر
الداخلي يتأتى من الفقر والفجوات الاجتماعية التي تتعاظم بشكل دؤوب
طوال عقود والتي بلغت ذرى في الغرب، وفي أوضاع تتزايد فيها أعداد
المحتاجين بوتيرة أسرع وتعداد السكان الذين يمولونهم. وفي المجالين
الداخلي والخارجي، صار العنوان على الجدار، إذا لم نفق الآن" / هآرتس
2006/8/1.
وفي هذا السياق ايضا كتب المحلل الاسرائيلي
يائير شيلغ في "هآرتس": "أن مستوى الخطر هذا يضع أمام اسرائيل تحديا لا
يقل في خطورته عن التحدي الذي واجه يهود أوروبا في الثلاثينيات من
القرن الماضي، الأمر الذي يوجب إجراء حوار علني، إضافة إلى الحوار
المهني المستتر للجهات المختصة بالأمن والسياسة الخارجية، يضع هذا
الخطر الوجودي على رأس الأولويات، حتى لو على حساب القضايا التي تحتل
في الأمور العادية اهتماما مركزيا" /هآرتس 2006/8/3.
وربما
يكون المحلل والمعلق العسكري الاسرائيلي المعروع "رون بن يشاي" خير من
يشرح هذا المضمون في تحليل له في يديعوت /2006/8/18 عندما كتب
قائلا: "ان الحرب الدائرة في لبنان انما هي جزء فقط من الحرب/ التي
يشنها العرب/ لمحو اسرائيل عن الخارطة، وفي المرحلة القادمة ستنضم
سوريا وغيرها للحرب تحت مظلة نووية ايرانية ...".
• هواجس الوجود لدى يهود
العالم ايضا ...!
ولم تتوقف الهواجس الوجودية في اعقاب الهزيمة في
اطار اسرائيل فقط وانما تعدتها الى يهود العالم الذين اخذوا يعبرون
بدورهم عن قلقلهم ازاء وجود الدولة العبرية، واثارت نتائج الحرب نوعا
من الخيبة ليس فقط لدى الادارة الامريكية بل ايضا لدى الكثير من يهود
العالم الذين رأوا أن الجيش الاسرائيلي لم ينجح في تحقيق الاهداف ولم
يحقق لهم المجد المطلوب.. مما وضع علامات استفهام على مستقبل المشروع
الصهيوني برمته.
في هذه التداعيات تحديدا قال إلياهو سيلفتر في
"هآرتس": "إن الصحافة اليهودية نشرت انتقادات لإدارة الحرب، وكتبت
واحدة من الصحف اليهودية المهمة في أميركا "جويش جورنال أوف لوس
أنجلوس"، أن "سلاح الجو االاسرائيلي لم يكن مستعدا للمواجهة مع عدو من
هذا الطراز، فقد وعد بالكثير ولم يكن قادرا على الوفاء، كما يمكن اتهام
الاستخبارات بأنها فوجئت من العتاد الذي يمتلكه حزب الله، والجيش مذنب
أيضا لأنه لم يستعد لسيناريو كهذا برغم أنه كان متوقعا سلفا... وليس
بوسع الحكومة أن ترد على اعتداء فقط من منطلق الغضب. لقد كان عليها
أعداد استراتيجية ممكنة التطبيق عسكريا وسياسيا" /هذا الاقتباس المترجم
عن العبرية من تحليل لحلمي موسى الخبير بالشؤون الاسرائيلية على موقع
المشهد الاسرائيلي 2006/9/4.
وكتب عميرام بركات في هآرتس ايضا: "أن
الشكوك التي أثارتها حرب لبنان الثانية حول منعة الكيان، تثير مخاوف في
الطوائف اليهودية في العالم" .. ونقلت الصحيفة عن رئيس الكونغرس
اليهودي الآسيوي الأوروبي ألكسندر مشكفيتش أقوالا لا يرددها كثيرون
علنا إذ قال "كنا ننتظر انتصارا أكثر جلاء، والقضاء التام على البنى
التحتية لحزب الله".
• قبل أن تصبح إسرائيل أخطر
مكان على وجود اليهود
وقد أثارت نتائج الحرب وفق الكاتب
يسرائيل هرئيل في هآرتس 2006/9/22 "مخاوف وجودية حتى عند المتجذرين في
الكينونة الاسرائيلية ومن قاتلوا في حروب أشد ضراوة.. الكثيرون منهم
يسألون ما الذي حدث لنا. ..والسؤال يطرح بالتحديد لأن هذه الحرب لم تكن
حرب وجودية ضمن المفاهيم العسكرية. وإن كانت النتيجة على هذا النحو في
مواجهة تنظيم عصابات صغير، فماذا سيحدث عندما سنضطر لمواجهة سورية
وايران، أو تحالف عربي أوسع نطاقا؟".
ويضيف هرئيل "ان اغلبية الاجابات التي تصدر منذ
بدأ الخلل والنقص يتكشف في الجيش (في ذروة الحرب)، مثلما هي الحال في
كل الاجهزة السياسية الاخرى، واتضح أن هناك فقدانا للبصيرة، يتمحور حول
الاخفاقات التكتيكية - أي: اختيار طرق واساليب خاطئة، خلل في
الاستخبارات، منظومة لوجستية غير سليمة، عدم تجربة وقلة معرفة
المستويات العسكرية العليا. لجنة فينوغراد ستركز على هذه المجالات على
ما يبدو.
مصادر الاجابات الرسمية وغيرها ايضا تتجاهل الجذور
الفكرية والثقافية والاجتماعية التي غذت النظرية الاستباقية العسكرية
التي انهارت في لبنان. لذلك يحظر الاعتماد على اقوال كبار قادة الجيش
والقيادة السياسية التي تدعي أن كل شيء سيكون بصورة مختلفة فيما لو
فرضت علينا الحرب من قبل سورية أو ايران. ولكن ما كان هو الذي سيكون إن
لم يتغير الوعي والاشخاص القياديون في هذه الدولة".
كل ذلك في الحقيقة غيض من فيض هائل من الوثائق
والتصريحات والاعترافات الاسرائيلية واليهودية العالمية حول الهواجس
والمخاوف المتزايدة التي اخذت تنتشر قبل هذه الحرب الاخيرة وبعدها على
نطاق اوسع حول اسرائيل...!
كما اخذت الاسئلة والتساؤلات المتفجرة حول وجود
الدولة العبرية تحتل الى حد كبير ليس فقط الوعي والذاكرة والحياة
الاسرائيلية /الصهيونية / اليهودية وانما اخذت تحتل الاجندات السياسية
بالاساس للمؤسسة /الاسرائيلية في اسرائيل وكذلك المؤسسات الصهيونية
اليهودية في العالم.
ما يعزز ويعمق تلك العقدة الوجودية التاريخية
لديهم التي تحث عنها كبار مفكريهم وباحثيهم .. والتي كثفها الجنرال
ديان باستعارة "القلب المزروع" كما ورد اعلاه ....؟!!
• عام عبري مفعم بالإحباط وفقدان ثقة
بالقيادات والمؤسسات....!
لقد درج الاسرائيليون مع حلول
رأس السنة العبرية في كل عام على التوقف امام الانجازات والاخفاقات في
السنة العبرية المنصرمة .. والتنبؤ بما ستحمله لهم السنة العبرية
الجديدة .
حصيلة السنة العبرية المنصرمة التي اختتمت بالحرب
على لبنان كانت بالنسبة لهم قاتمة مظلمة صعبة قاسية طاحنة ...
وكان العام 5766 بحسب التقويم العبري مليئا بالاحداث في ذلك
الكيان الذي لم يعرف الهدوء والاستقرار منذ قيامه عام 1948.
وبدأت السنة (وفقا لتقرية نشر على موقع فلسطين
اليوم 2006/9/23 ) بعيد انسحاب الكيان من قطاع غزة وتفكيك 21 مستوطنة
فيه بعد احتلال استمر 38 عاما. وفي كانون الثاني/يناير دخل واضع خطة
الانسحاب رئيس الوزراء السابق ارييل شارون في غيبوبة عميقة اثر تعرضه
لنزيف في الدماغ، وبعد بضعة اسابيع حققت حركة المقاومة الاسلامية
(حماس) فوزا ساحقا في الانتخابات التشريعية التي نظمت في الاراضي
الفلسطينية، وهي لا توحي بمزيد من التفاؤل للسنة المقبلة.. وفي
اذار/مارس تشكلت في إسرائيل حكومة جديدة برئاسة ايهود اولمرت الذي خلف
شارون على رأس حزب كاديما الحديث. وانتهت السنة المنصرمة اخيرا بحرب
لبنان التي يعتبرها العديد من الصهاينة فشلا سياسيا وعسكريا.
• العام الاسوأ في تاريخ
اسرائيل
فوفق المعطيات والشهادات الاسرائيلية الآتية من
مختلف الاوساط العسكرية والسياسية والاكاديمية والاعلامية وغيرها فان
العام العبري المنصرم هو الأسوأ في تاريخ الدولة العبرية منذ قيامها
عام 1948 ...
وهذه ليست مسألة تنبؤية او احتمالية او
استشعارية .. بل هي حقيقة كبيرة دامغة اصبحت ملموسة في كافة بيوت
وزوايا اسرائيل... فهذه الحرب التي شنتها اسرائيل بنوايا وخطط جاهزة
مبيتة واسفرت في الحصيلة عن هزيمة كبيرة واسترتيجية لـ"اسرائيل
العظمى" ولـ"جيش النخبة "ارخت وما تزال بتداعياتها القاسية والمؤلمة
والمحبطة على المجتمع الاسرائيلي برمته.
لقد انتشرت شظايا الهزيمة الاسرائيلية الحارقة في
لبنان امام حزب الله وتأججت وتمددت لتطال كافة المؤسسات العسكرية
/الحربية / السياسية / الاعلامية وغيرها ...ووصلت الى مرحلة قاسية
بالنسبة لهم يطلقون عليها هناك "حروب اسرائيل الداخلية" او "حروب
اليهود ضد اليهود" او "حروب الجنرالات" او "حروب المؤسسة العسكرية
/الاستخباراتية" او "حروب المؤسسة العسكرية في مواجهة المؤسسة
السياسية".
ولكن ... لعل من ابرز تداعيات الحرب على
الجبهة والصراعات الداخلية الاسرائيلية ما يتعلق بالقادة
الكبارالتاريخيين في اسرائيل ... ففي هذه المضامين رأى أكثر من خبير
ومحلل ومعلق ومسؤول وجنرال إسرائيلي "أن هذه الحروب الاسرائيلية
الداخلية وهذه الاحتجاجات الشعبية والسياسية التي جرت على النتائج التي
آلت إليها الحرب الإسرائيلية على لبنان هي حروب وحملات مستحقة ضد
الجنرالات وكبار القيادات والساسة في المؤسسة الحاكمة
الاسرائيلية".
في هذه المضامين وفي هذا الإطار كان إيتان هابر،
مدير مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق إسحق رابين والمعلق في
صحيفة "يديعوت أحرونوت" قد كتب مؤكدا: "كلما تتضح صورة الحرب أكثر
فأكثر يتبين كم أنها كانت بالغة القسوة، فلا شيء، لا شيء على الإطلاق،
في المجالين العسكري والمدني، كان جاهزًا للحرب وعمل كما يجب في وقت
المعارك".
واعرب هابر عن اعتقاده: "أن الأزمة الكبيرة التي
تجد إسرائيل نفسها في مواجهتها الآن هي أزمة القيادة" . فـ "لقد انتهى
عهد القادة الكبار في إسرائيل"، كما يستخلص". ويضيف متسائلا:
"إذا ما تم تبديل المبتدئين إيهود أولمرت وعمير بيرتس وتسيبي ليفني،
فبمن سيتم استبدالهم؟ ويوضح: "ذات مرة كان هناك على الرف منتخب من
الشخصيات الجيدة أو الأقل جودة لكن لم يعترض أحد على قيادتها، مثل
غولدا (مئير) وبنحاس سابير، موشيه ديان ويغئال ألون، ومناحيم بيغن
واسحق شامير. أما اليوم فليس هناك شخص واحد من الساسة أو من قادة الجيش
أو من الأكاديميين "يحلم به مواطنو إسرائيل ويتطلعون لزعامته
عليهم".
وفي إطار انتقاد وتعرية القادة الاسرائيليين
الحاليين الصغار قال يوسي سريد الوزير وعضو الكنيست السابق،
وزعيم حركة ميرتس سابقا في تعليقه اليومي في صحيفة "هآرتس"، إن أولمرت
استنكف عن الاقتداء بقائد منظمة "حزب الله"، السيد حسن نصر الله،
لناحية الاعتراف بتبني تقديرات خاطئة في بداية الحرب وبدل ذلك "استبدل
الوظائف معه"، على حدّ تعبيره. وتساءل: "كيف انقلبت الأمور على هذا
النحو؟".
وأضاف سريد أن وصمة العار التي خلفتها الحرب على لبنان
"ستبقى تطارد أولمرت وعمير بيرتس ودان حالوتس. كما سيطاردهم شبح لجنة
التحقيق الرسمية ليل نهار".
واستتباعا للسياق ذاته.. فقد
عجت الصحف العبرية الصادرة عشية رأس السنة العبرية الذي صادف يوم
الجمعة 2006/9/ 22 بالتعليقات حول الشخصية القيادية للسنة
العبرية وحول توقعات السنة العبرية القادمة...
• عام جديد يبدأ بالاحباط
والتشاؤم ...
وان كانت تلك معطيات ومواصفات السنة
العبرية المنصرمة ..فان تنبؤات الاسرائيليين وتوقعلتهم بالنسبة للعام
العبري الجديد لا تقل احباطا وتشاؤما وخذلانا...فالعام الجديد يبدأ
عندهم في ظل اجواء من الاحباط حيث "فقد الاسرائيليون ثقتهم بحكومتهم
ولا يغفرون للسلطات المدنية والعسكرية طريقة ادارتها للحرب ولا يؤمنون
بنهاية سعيدة للنزاع مع الفلسطينيين" /عن تقرير فلسطين اليوم المشار
اليه/
وكان سريد احد كبار الدعاة إلى تسوية سلمية مع
الفلسطينيين الاكثر تشاؤما حيث اكد مجددا: "ان هذه السنة ستنوء للاسف
بثقلها على السنوات المقبلة، اننا في وسط ازمة سياسية واجتماعية وامنية
ودبلوماسية واخلاقية طاحنة".
واستخلص سريد بلهجة قاتمة: "نحن غارقون تحت وابل
من المشكلات ولا أرى للأسف نورا في نهاية النفق للسنة
المقبلة".
• دولة اسرائيل تحت وطأة
الرعب والذعر
فالعنوان اعلاه ليس فيه مبالغة او تهويلا
او تزييفا .. وانما هو حقيقة وردت على لسان الرأي العام الاسرائيلي...
فلم تعد القيادة الاسرائيلية التي قادت الحرب العدوانية على لبنان
تحظى بثقة الاسرائيليين .. ولم تعد دولة اسرائيل تشكل ملاذا آمنا
لاكثر من ثلث الاسرائيلييين .. واكثر من سبعين بالمئة من الاسرائيليين
يعربون انعدام ثقتهم بصورة مطلقة بصورة اسرائيل السياسية – الامنية ...
كل هذه العناوين الخطيرة اسرائيليا وغيرها الكثير كانت حصيلة اهم واخطر
استطلاع للرأي العام الاسرائيلي في اعقاب الحرب والهزيمة مباشرة، اجرته
ونشرته صحيفة "معاريف" العبرية في ملحقها ليوم الجمعة 2006/10/1...
الخلاصة..
في الخلاصة
المفيدة في سياق هذه المسألة المتعلقة بجدلية الحسابات الانتصار
والهزيمة والحروب الداخلية الاسرائيلية والتحقيقات وتدحرج الرؤوس نقول
ما اشبه اليوم بالبارحة ... ففي اعقاب اخفاق المؤسسة العسكرية
/السياسية الاسرائيلية في حرب اكتوبر 1973 والتي اسفرت آنذاك عن
حروب داخلية بين كبار الجنرالات والسياسيين وتمخضت عن قطع رؤوس عسكرية
وسياسية كبيرة ... كذلك تؤكد المعطيات والمؤشرات الاسرائيلية المتراكمة
ان الحروب الاسرائيلية الداخلية في المؤسستين العسكرية/ الاستخبارية
والسياسية تتأجج وتتصاعد وسترخي بتداعياتها على مستقبل اسرائيل
والمؤسسة الامنية.
وهكذا اذن وفق هذا الكم الكبير من
الشهادات الاسرائيلية الواردة اعلاه على السنة نخبة من الجنرالات
والمحللين من شأنها ان تؤكد وتوثق لنا في الخلاصة المفيدة ما كنا
قد ثبتناه مراروهو :ان حزب الله والمقاومة نجحا عمليا في
هزيمة "الجيش الذي لا يقهر وفي قلب النظريات والمفاهيم الامنية
الاسرائيلية رأسا على عقب ... وبالتالي في شطب الاجندات والطموحات
والشروط الاسرائيلية وخفض وتقزيم سقفها، بل وفي ادخال اسرائيل
بكافة مؤسساتها في دوار وهواجس وجود وقلق حول مستقبلها ومستقبل المشروع
الصهيوني
برمته.