14august2006
 يوم مشهود في تاريخ العرب...انتصار المقاومة وولادة لبنان من جديد
                                                                   يوم الانتصار
                                                      

سيسجل يوم 14/8/2006 في التاريخ العربي بأنه يوم انتصار المقاومة على جبروت القوة الصهيونية التي كانت تخيف العرب جميعا,وتصور بأنها أسطورة وقوة لا تقهر,فإذا بها تذل وتهان وتتهاوى أمام ثلة من المقاومين الذين يملكون الارادة والايمان والقدرة على المواجهة والاستعداد للشهادة دفاعا عن الأرض والكرامة.

 

ويقلبون المعادلة العسكرية التي سادت في كل الحروب العربية مع اسرائيل,فيحطمون دبابات الميركافا ويوقعون الجنود الصهاينة في الكمائن والافخاخ فيسقطون قتلى وجرحى ومن عاد منهم أصيب بهيستيريا وهلوسة.‏

وكما كان النصر في الميدان جليا حتى اللحظات الاخيرة حيث خرج العدو من المعركة خالي الوفاض من أى إنجاز ولو معنوي وأقر قادته بخسارة المعركة,أيضا مع عودة النازحين الى قراهم وديارهم حيث كانت عودة المنتصرين الذين يرفعون شارات النصر واعلام المقاومة, لم تنل منهم المجازر ودمار منازلهم التي تحولت الى اطلال وركام,بل يشعرون بالعزة والكرامة,فالمقاومة عوضتهم عن كل الخسائر,فالبيوت التي دمرت تعمر أما الكرامة اذا ماخسرناها فانه لا يمكن تعويضها.‏

وهذا ان دل على شيء فان يدل على الروح المعنوية العالية التي تسود الشعب اللبناني كما المقاومة,فهي مستمدة من الانتصار الكبير والعزيز الذي انجزه المقاومون بجدارة عالية.‏

وفي الطريق الى الضاحية الجنوبية التي نالت قسطها من القصف الصهيوني الجنوني والهيستيري لا تجد,رغم الدمار,إلا ابتهاجا وفرحا لدى ابنائها الذين صمدوا صمودا أسطوريا,كما المقاومين في الميدان,وكانوا يخوضون حرب ارادات مع طيران العدو وقد انتصروا عليه بصمودهم.‏

وتجد أيضا قناة المنار من خلال مبناها المدمر في حارة حريك,لكنها لاتزال تواصل البث, لم تتوقف لحظة واحدة طوال أيام العدوان,علامة على الصمود وفشل العدو في اسكاتها رغم سيطرته على السماء.‏

من هنا فان مايسود اليوم وغدا وبعد غد في لبنان هو ان البلاد تولد من جديد,فما بعد 14 آب غير ما قبل 12 تموز,فالمقاومة اثبتت جدواها وقدرتها على التصدي للغطرسة والعنجهية الصهيونية وانها قادرة على حماية لبنان وصد العدوان,وبالتالي باتت الضمانة للمستقبل لمنع العدو من التفكير في الاعتداء على لبنان مرة ثانية لأنه سيدفع الثمن كبيرا كما حصل طوال شهر من عدوانه,ولذلك فان هذا الانتصار يشكل انتصارا لخط وخيار لبنان المقاوم والعربي وسقوطا لمخطط ال1559 ومشروع الشرق الأوسط الجديد والقديم اللذين استهدفا نزع سلاح المقاومة والحاق لبنان بالمشروع الاميركي الصهيوني وتغيير هويته وسلخه عن عروبته وعمقه العربي وفصله عن سورية وجعله منصة للتأمر عليها.‏

وليس غريبا ان تكون النتيجة سقوطا لرهانات قوى واطراف داخلية راهنت على نجاح القوة الصهيونية في القضاء على المقاومة وفرض تنفيذ القرار ,1559لذلك فهؤلاء يشعرون بالهزيمة والمرارة كما قادة اسرائيل,ويحاولون التحرك من جديد لطرح تنفيذ القرار 1701 الذي استهدف في احد بنوده اخلاء المقاومة وسلاحها في المنطقة ما بين الخط الأزرق ونهر الليطاني,في محاولة يائسة لتحقيق ما عجزت عنه القوة الصهيونية.‏

لكنهم نسوا ان ما فشلت في بلوغه القوة الاسرائيلية لن يستطيعوا هم انجازه.‏

ان الانتصار بقدر ما عزز المقاومة واسقط مخطط نزع سلاحها والنيل من خيارات لبنان العربية,فانه ثبت سلاح المقاومة,وجعله سلاحا مقدسا لم يعد احد يستطيع النيل منه ومن قدسيته,اما الذين اطلوا برؤوسهم مجددا لتجديد طروحاتهم المسمومة فانهم لن يكونوا بعد اليوم سوى تعبير جلي عن خيانتهم لتضحيات ودماء المقاومين والشعب اللبناني,ولسفاراتهم التي كانوا يتغنون بها عن السيادة والحرية والاستقلال التي صنعتها المقاومة ودماء أبطالها البواسل الذين أذلوا الجيش الاسرائيلي وقهروه.