يوم الانتصار

 

14آب2006

 

شكراً أيها السيّد


 

 

أشكرك أيها السيّد ، فأنا واحد من جيل ذاق حنظل الهزائم ، ومرار المهانة ، وذّل التشرّد ، وخيبة الأمل ، وغدر المنافقين ...
الشكر لكّل من منحنا هذا الانتصار ، وسقى كرامتنا بدّم الشباب ، وأعاد لإنساننا العربي الكرامة ، بعد أن كان كمّاً مهملاً في حروب الانكسارات ...
الشكر لك ، لكم ، فالروح تشققت من عطش للنخوة وهي ترى أهلنا في غزّة ، ونابلس ، وخان يونس ، ومخيمات الفداء ..يذبحون ، بعد أن جرّوا إلى أوهام السلام مع عدو شرس ، قاس ، عنصري ، آثم ، لا يرعى عهداً ، ولا يصون وعداً ...
الشكر لك بعمامتك ، بوجهك الطيّب ، بصدقك ما عاهدت عليه ووفيت به ...
الشكر لك وأنت هناك في قمم جبال الجنوب ، وشعاب وديانه ، تتدرّع بالأرض ، وتنزل إلى الميدان بكامل الإيمان واليقين بالنصر ...
الشكر لك وأنت تجري أكبر عمليّة جراحيّة لذراع ( إسرائيل) الطويلة المعربدة ، فتقصّرها ، وتضع هذا البطلجي و( الفتوّة) في حجمه الطبيعي : مجرّد ( أزعر) مارق ، انتهت صلاحيته كقاتل مأجور اعتاد على ممارسة دوره لأن أحداً لم يردعه كما ينبغي ...
الشكر لك أيها السيّد حسن نصر الله ، لأنك لست واحداً ، ولكنك تعبير عن حالة ، عن مقاومة ، عن إعداد ، عن برنامج مختلف ، عن طريق ، عن خيار ، عن أسلوب جديد ...
الشكر لك لأنك خطاب ملايين العرب الذين رفعوا صورتك ، وحفظوا كلماتك ، ووضعوك بجوار جمال عبد الناصر ، فكنت بحجم آمالهم ، وأشواقهم ، وطول انتظارهم ...
لا ، أنت لست فرداً ، وإن حسبك الأعداء كذلك ، وعملوا على اغتيالك بأطنان من الديناميت تكفي لتدمير جبل _ وأنت جمل المحامل_ أنت هذه القوّة التي كبحت جماح جيش العدو ، وجعلته يصرخ في الميدان ، ويهرب خزياناً ...
أنت أيها السيّد القيادة الجماعيّة التي خططت ، ووجهت ، وأدارت المعركة بكل هذا الإتقان والبراعة ...
أنت تعرف أن خلفك ( روم) سوى الروم الذين تقاتلهم ، ولكنك بحكمتك ، وصبرك ، تدير معركتك بحنكة وأناة ، تمهل ولا تهمل ...
من راهنوا على ثلاثة أيّام ( لسحقك) أنت ومقاتليك ، وصنفّوك ( مغامراً ) باءوا بالفضيحة بعد ثلاثة وثلاثين يوماً من حرب لم يعهدوها ، حرب أنزلت العدو إلى الملاجئ ، ودفعته للهرب ، وضعضعت كيانه عسكريّا ، واقتصاديّاً، وسياسيّاً ، وستغيّر ثقافته من أساسها...
الحلف غير المقدّس بقيادة أمريكا فشل في كل رهاناته ...
أنت اليوم بكامل عدّتك وعتادك ، هكذا نراك في هذا اليوم الأغّر : الرابع عشر من آب 2006 أكمل مّما رأيناك يوم 25 أيار 2000 ...
رأينا الانتصار في شعبك الجنوبي اليوم الاثنين 14 آب ، وهو يتدفّق مندفعا سيلاً بشرياً عائداً إلى قراه الجنوبيّة ، رغم الألغام ، والصواريخ التي لم تنفجر ، والقنابل المنثورة في الطرقات ، والميركافات التي تجثم عند الأفق ، الميركافات التي هربت وهي ترى شعب المقاومة يندفع برايات حزب الله ...
المقاومون يرصدون كلّ شئ ، فعيونهم وصواريخهم ترعى الأهل العائدين ليعمروا بيوت هدّمت ، ليناموا تحت سماء الجنوب ، مستظلين بتين الجنوب ، مطمئنين بنصر أبنائهم مقاومي الجنوب الذين مرّغوا رأس ( إسرائيل) وجيشها ( الأسطوري ) تحت نعالهم ...
لقد وعدت بالنصر ووفيت ، لم تعد لبنان وحده ، فهذا النصر للعرب أجمعين ، وفي القلب منهم فلسطين التي نجدتها ولبيّت صرختها التي انطلقت من حنجرة ( هدى) على رمال غزّة ...
انتهت أسطورة (داوود )الصغير الذي صرع (جوليات) الضخم ، فها هي ( المقاومة الصغيرة ) في البلد الصغير ( لبنان ) تنتصر على داوود المعدني ، داوود الميركافا والإف16 ، والبوارج البحريّة ، والصواريخ اللايزريّة التي تخسف الأرض وتدكّها دكّاً ...
شكراً لك أيها السيّد العربي اللبناني رمز مقاومة المستضعفين في الأرض من أمريكا اللاتينيّة إلى عمق أفريقيّاً ، شكراً لك وأنت تنهي ثقافة الانكسار ، والخذلان ، والتبعيّة ، والضعف ، والطائفيّة ، والإقليميّة ...
شكراً لك وأنت تعيد صياغة العقيدة العسكريّة ،وتسلّح ملايين العرب بما يضمن الانتصار النهائي على كّل أعدائهم .
شكراً لك أيها السيّد وأنت تحسم انتصار ثقافة المقاومة فكراً وممارسةً ...
نحن منذ هذا اليوم 14 آب سنكتب أفضل ، لأننا نستند إلى منجزات رآها العالم كلّه : قوّة صغيرة مؤمنة ، معدّة ، تعرف هدفها ، بقيادة صادقة ، مضحيّة ، مبدعة ، تميّز بين الأعداء والأصدقاء ..لا بدّ ستنتصر ...
شكراً لك أيها الاختصاصي في تغيير موازين القوى ، يا من كسرت مفهوم ( التوازن الإستراتيجي ) بالمقاتل الاستراتيجي ، المقاتل البسيط ، المقاتل الذي دخل المعركة والنصر على جبينه ...
شكرا لك وأنت تعيد تسعير ( الميركافا ) في سوق السلاح ، وتحيلها كفناً للعدو المختبىء في جوفها ...
شكرا لذراعك الذي أغرق البوارج ، واسقط الهليوكبترات ، وأسقط الأساطير ...
لست ( أسطورة ) ..أنت مقاتل نبت بين شجرات ( التبغ) في أرض الجنوب ، أنت مقاتل ترعرع في ( بيروت ) ، في ضاحيتها الجنوبيّة ، بيروت التي هزمت هذا العدو عام 82 ، ولاحقه الأوفياء لها حتى كنسوه ، وكان نصرهم الأوّل عليه بشارة للنصر التاريخي الكبير ...
أيها السيّد، يا حسن نصر الله، أيها السيّد حزب الله، أيتها السيّدة المقاومة اللبنانيّة ( الإسلاميّة ) المظفرّة : أنتم بهذا الانتصار فتحتم أبواب المستقبل ، ففلسطين على مرمى النظر ، والشرق الجديد يولد في بيروت وعلى تراب الجنوب ...
لك أيها السيّد ،يا مايسترو الانتصار ، لكم يا سادة الندى والكبرياء في الميدان ..الشكر .
لكم يا أبطال ( المنار) مذيعين ومذيعات ، معدّي برامج ، مراسلين في مواقع الخطر ، وأنتم تنقلون بأصواتكم ، بكاميراتكم أنباء الانتصارات بصدق ..الشكر .
نحن يا أخوتنا لفرط ما هزمنا ، وحزّنا ، وانكسرت خواطرنا ، نصدقكم القول بأننا في حالة ارتباك ، فلا تؤاخذونا لأننا لأوّل مرّة نستمتع برؤية هذا العدو المجرم المغرور وهو يحترق في جوف ( الميركافا ) على الهواء مباشرة ، نرى جنوده يفرّون والرصاص ينالهم في ظهورهم ...
صحيح أننا خضنا معه معارك مجيدة ، وعشنا لحظات مجيدة ، لكننا لم ننتصر انتصاراً كاملاً كهذا من قبل ...
في الثلاثة والثلاثين يوماً، تحوّلت( إسرائيل) إلى بلطجي ( سابق) ، يمكن لأي ( قوّة ) جّادة ، صادقة ، مؤمنة أن ..تمرمطه ، وتمسح فيه الأرض ...
هذا الانتصار واأسفاه في خطر من ( يهود ) الداخل في لبنان وبلاد العرب ، فلنصونه بحدقات عيوننا ، إنه انتصار أمّة عطشى للانتصار...